النويري

289

نهاية الأرب في فنون الأدب

على أهلها « 1 » ، وعنز السوء المستثيرة لحتفها ؛ فما أراك إلا قد سقط العشاء بك على السّرحان « 2 » ، وبك لا بظبى أعفر « 3 » ، قد أعذرت إن أغنيت شيّا ، وأسمعت لو ناديت حيّا ؛ وقرعت عصا العتاب ، وحذّرت سوء العقاب . « إنّ العصا قرعت لذي الحلم » « والشىء « 4 » تحقره وقد ينمى » . فإن بادرت بالندامة ، ورجعت على نفسك بالملامة ؛ [ كنت « 5 » ] قد اشتريت العافية لك بالعافية منك ؛ وإن قلت : « جعجعة ولا طحنا » و « ربّ صلف تحت الراعدة « 6 » » وأنشدت : لا يؤيسنّك من مخبّأة قول تغلَّظه وإن جرحا فعدت لما نهيت عنه ، وراجعت ما استعفيت منه ؛ بعثت من يزعجك إلى الخضراء « 7 » دفعا ، ويستحثّك نحوها وكزا وصفعا ؛ فإذا صرت « 8 » بها عبث أكَّاروها « 9 »

--> « 1 » يشير بهذه العبارة إلى ما ذكروا من أن رجلا وجد عنزا فأراد ذبحها ، فلم يجد سكينا ، فبينما هو كذلك ، إذ بحثت الشاة بظلفها في الأرض ، فاستثارت سكينا فذبحها بها ؛ فضربت مثلا لمن يعين على ضرر نفسه . « 2 » في سرح العيون : « سرحان » بدون تعريف ، وهو الذئب ؛ يشير بهذه العبارة إلى المثل القائل « سقط به العشاء على سرحان » يضرب لمن يريد أمرا فيقع على المكروه . « 3 » نص المثل : « به » الخ ويضرب للشماتة بالرجل ؛ يريدون نزل به المكروه ولا تزل بظبى أعفر . « 4 » قال ابن نباتة في سرح العيون عند شرحه لهاتين العبارتين : هما مثلان يضربان في التحذير ، منظومان في قول الحارث بن وعلة اليشكرىّ وقد قتل بعض سادات قومه أخاه . ثم أورد أبياتا جاء منها : وزعمت أنا لا حلوم لنا إن العصا الخ البيت . وبعده : لا تأمنن قوما ظلمتهم وبدأتهم بالشر والغشم ان يأبروا نخلا لغيرهمو والشىء تحقره الخ البيت « 5 » لم ترد هذه الكلمة في الأصل ؛ وقد أثبتناها عن سرح العيون . « 6 » جعجعة الخ أي أسمع جعجعة ولا أرى طحنا ؛ قال في سرح العيون في شرح هذا المثل والذي بعده : هما مثلان يضربان لمن يتوعد ولا يفعل . والجعجعة : صوت الرحى . والطحن : الدقيق . فعل بمعنى مفعول ، كذبح وفرق ؛ والصلف : قلة البركة والخير . وسحاب صلف : إذا كان قليل الماء ، كثير الرعد . « 7 » في الأصل : « الحضرا » بالحاء المهملة ؛ وهو تحريف ؛ والخضراء : المزرعة ؛ أو لعله اسم ضيعة انظر سرح العيون . « 8 » في سرح العيون : « إليها » . « 9 » الأكارون : الزارعون .